ابو جعفر محمد جواد الخراساني

13

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

هداية الأمّة إلى معارف الأئمّة ( عليهم السّلام ) [ خطبة الكتاب ] أحمد من حمد نفسه بالربوبيّة ، وتوحّد بالالوهيّة ، المتعزز بالأحديّة الذاتية ذاته ، وبالصمديّة معناه وصفاته ، المتفرد بالوحدانيّة ، فليس له مثل ، والمتوحد بالفردانية فليس له شبه ؛ الذي تعالى عن مجانسة كل موجود ، وتنزه عن مشابهة كل محدود ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ؛ لم يزل في أزليته وحيدا بلا ضدّ ولا ظهير ، ولا يزال في أبديته بلا ندّ ولا نظير ؛ الغني في ذاته بذاته عمّا سواه ، وفي كمال صفاته عما عداه ؛ القائم بنفسه بعزّ الاقتدار ، والمفتقر إليه غيره بكل الافتقار ، المتعالي عن صفات المخلوقين في عزّ جلاله ، والمحيط بكلّ شيء علما وقدرة بعلوّ كماله ؛ الباطن في ذاته فلا تبلغه الأوهام ، والظاهر بآياته فلا يخفى على الأفهام ؛ حجب العقول عن معرفة ذاته ، ولم يحجبها عن اثباته بآياته ، جعل لخلقه إلى العلم به دليلا ، ولم يجعل لهم إلى كنه معرفته سبيلا لا يعرف بتوصيف ؛ ولا يكيّف بتكييف ولا يحدّ بشيء من الحدود ، وكل شيء غيره محدود ؛ كلت دون وصفه العبارة ، وضلّت دون ذاته الإشارة ، الممتنع عن مشاهدة العيون رؤيته ، أو مكاشفة القلوب هويّته ؛ لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار ، ولا تحيط به الألباب وهو يحيط بالألباب ؛ قد تجلى لخلقه لا بذاته ، بل بآياته ليدلّهم على عظمته وقدرته واثباته ، عرّف نفسه في صنعه للعقول ، وأغناهم عن التفكّر فيه بما وصف نفسه للرسول ؛ بعث الرسل إلى خلقه ليكونوا دعاة لهم إلى الاقرار به مع التنزيه ، وحماة لهم عن الخوض والتفكّر في ذاته أو التشبيه . والصلاة والسلام على محمّد خير من أرسله هدى لأولي الألباب ، فأكمل به معارفه بما أوحى إليه من لبّ اللباب ؛ وأنزل عليه من فرقان الكتاب ، برهانا قيّما